جيرار جهامي

252

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

بالكلام ، ويكون ذلك الكلام لطباعه مقنعا ، لا لوضع أو شرع ، هي ثلاثة أصناف : أحدها العمود الذي يسمّى تثبيتا في هذا الكتاب ؛ والثاني كيفية المتكلّم عند تأديته الكلام في سمته ، كما يتّفق أن يكون للمتكلّم سمت صالح متخشّع فاضل ، أو سمت صادق جادّ متأنّ أو خلاف ذلك ، ويكون له لطف في تأديته ، كما علمت ؛ والثالث استدراج السامعين . وهذا الذي هو عمود وتثبيت فإنه قد يكون نحو الغرض نفسه ، وقد يكون نحو تقرير شيء من الأبواب الأخر ، فيكون عمودا وتثبيتا في ذلك الباب ، كما يبيّن المرء فضيلة نفسه أو خسيسة خصمه أو يبيّن وجوب الرحمة عليه ، فهذا يدخل في القسم الأول . غير أن سمت القائل في أكثر الأمر إنما يعني في المحاورات التي تكون في أمور وقعت ، كما يكون في الشكاية والاعتذار ، وكما يكون في المدح والذم . وأما إذا حاول إقناعا في أمر ممكن مستقبل ، فنفس سمته وصلاحه لا يدلّ على صدقه ، لأن السمت فضيلة ما غير فضيلة العلم . وليس إذا حسن سمته ودلّ على فضيلته ، دلّ ذلك على إصابة رأيه في الأمور الغائبة الخفيّة كالأمور المستقبلة ، بل هذا أولى أن يكون نافعا في الأمور المشاجرية . فإذا حسن سمته ، ظنّ به أنه لم يفعل الجور ، أو فعل فعل الجور لا على نحو ما يفعل الجور . وأما استدراج السامعين فيكون كما علمت بالأقاويل الخلقية والانفعالية . فالخطيب إذا يحوج إلى معرفة ما بالخلائق وبالفضائل وبالانفعالات ، حتى يكون له أن يتصرّف بها وفيها ، تارة ليستعملها ، وتارة لينقض استعمال خصمه لها بأن يصرّح أنه يحتال بأمثالها عليه ، وأن التصديق الذي يكاد أن يوقعه ليس لإحقاقه ، بل لاحتياله . فلهذا السبب ، ولما سلف لك عرفانه ، ما تتناسب صناعة الخطابة والجدل والصناعة المدنية التي تبحث عن الأخلاق والسياسات . ( شخط ، 33 ، 6 ) تصديقات ليست عن صناعة - أما التصديقات التي ليست عن صناعة - وأكثر نفعها في المشاجرات - فهي تنحصر في أقسام خمسة : السنن ، والشهود ، والعقد ، والعذاب ، والأيمان . ( شخط ، 117 ، 10 ) تصديقات مظنونة - التصديقات المظنونة محصورة متناهية يمكن أن توضع أنواعا ومواضع ؛ وأما التخييلات والمحاكيات فلا تحصر ولا تحدّ . وكيف ، والمحصور هو المشهور أو القريب ؛ غير كل ذلك المستحسن في الشعر ، بل المستحسن فيه المخترع المبتدع . ( شعر ، 25 ، 8 ) تصوّر - أما التصوّر للأمور المتخيّلة فهو رجوع من النفس إلى الخزائن للمحسوسات . ( شنف ، 219 ، 4 )